تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
362
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
يصلح أن يكون من سنخ الكلام النفسي ، ومن هنا قلنا إنّه لا يخرج عن مجرد وهم وخيال ، فلا واقع موضوعي له . ثمّ انّه قد يتوهم أنّ صورة الكلام اللفظي المتمثلة في أُفق النفس هي كلام نفسي ، ولكن هذا التوهم خاطئ ، لسببين : الأوّل : أنّ هذه الصورة وإن كانت موجودةً في أُفق النفس ومتمثلة فيه ، إلاّ أنّها ليست بكلام نفسي ، ضرورة أنّ الكلام النفسي عند القائلين به مدلول للكلام اللفظي ، والمفروض أنّ تلك الصورة بهذا الإطار الخاص ليست كذلك ، لما عرفت من أنّ مدلول الكلام سواء أكان إخبارياً أم إنشائياً أجنبي عنها . أضف إلى ذلك : ما ذكرناه في محلّه ( 1 ) من أنّ الموجود بما هو موجود لا يعقل أن يكون مدلولاً للفظ ، من دون فرق في ذلك بين الموجود الخارجي والذهني . فإذن لا يمكن أن تكون تلك الصورة مدلولاً له لتكون كلاماً نفسياً . على أنّها لا تختص بخصوص الكلام الصادر عن المتكلم بالاختيار ، بل تعم جميع الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها وأشكالها ، حيث إنّ صورة كل فعل اختياري متمثلة في أُفق النفس قبل وجوده الخارجي . الثاني : أنّ هذه الصورة نوع من العلم والتصور وهو التصور الساذج ، وقد تقدّم انّ الكلام النفسي عندهم صفة أُخرى في مقابل صفة العلم والإرادة ونحوهما . وقد تخيّل بعضهم أنّ الكلام النفسي عبارة عن الطلب المدلول عليه بصيغة الأمر . ولكن هذا الخيال فاسد جداً ، والسبب في ذلك ما حققناه سابقاً من أنّ الطلب وإن كان غير الإرادة مفهوماً ومصداقاً ، إلاّ أنّه ليس بكلام نفسي ، لما
--> ( 1 ) في ص 56 .